عـداد الـزوار

hit counter javascript

الجمعة، 6 يوليو، 2012

وجـوه








( 1 )
وجه أحبه

زينة الدنيا, وأملها, ووجهها الضاحك
تطل . . فتغسل قلبي من كل ما علق به, تغيب فتنتفض نفسي مثل طائر ذبيح
تحضن يدي فأملك من الدنيا أجمل مافيها, تبكي . . فأتذلل لها حتى ترضى
أنسى الناس والأجناس . . ليكون صوتها هو عالمي
أطالع وجهها الصغير العذب البريء فتسيح في روحي دموع الحب الجارف
أنظر إلى عينيها الشقيتين فأنسى أجمل العيون لتصبح هي إطلالتي ومثواي
هي سيدة النساء جميعاً, وسيدة قلبي, وسيدة صباحي ومسائي
هي إبنتي " دانه "



( 2 )
وجه الشبه

كذبه أخرى نصدقها ببراءه . . ونتداولها, ونحكي عنها :
إنسان يشبه إنساناً, كذبه ليس لها مبرر
هل يتطابق الإنسان أصلاً مع نفسه ؟ . . . هل يشبه وجهه وجهه ؟
أنت هل تشبه نفسك ؟
فكل يوم لك وجه, يتغير, يتبدل ويتحول
أحياناً لا تعرف من هم حولك, أحياناً توهم نفسك أنك لا تعرفهم, يأخذك الغرور فيتشكل وجهك بنمطه القبيح
وتنتابك الإهانه فيتصعّر خدك وتذوي, ويبهت لونك
قد يذهب الأمر إلى أكثر من ذلك: ترى نفسك في المرآه فلا تعرفها
هم يتحدثون عن الشبه . . وأنا أتوق لرؤية وجه إنسان, يشبه وجهه الذي رأيته أمس
أتوق حتى لأن أرى نفسي كذلك !!



( 3 )
وجه إمرأه

 أنثى تتحدّر مثل غيمه ناعسه, تجلس في الركن القصي, تضع رِجلاً على رِجل
ويقال أنها إن فعلت ذلك تضعنا رجُلاً على رجُل . . تفتح حقيبتها الناعمه
تدس بداخلها يدها الطريه ثم تُخرج معداتها البسيطه, تفتح مرآتها الصغيره
ثم تزم شفتيها لتحدد جمرها بالأحمر القاتل, تمد أصابعها التي تنافس فتنة القطن
تلون أظافرها الشهيه ظفراً ظفراً . . فنظفر بمراقبه شهيه عذبه
بمشطها الأنيق ترخي خصلات الشلال المتدفق, تعيده إلى الوراء, فتنسدل خصله على الجبهه القمريه
كأنها أطراف أقدام طفله شقيه تداعب الموج الرقيق
تخرج زجاجة عطرها . . وترش قطرات على المرمر
تهمس . . فتعطر وجوهنا برضاب الكلمات المتألقه من شفتيها المرحتين



( 4 )
ووجه إمرأه


تتكلم كأنها تنبح
تهمس . . كأنها تفح
تلطخ فمها بأصباغ البويه الحمراء, تسوّر جسدها المترهل بما ضاق من الثياب
تمشي مثل غراب مريض
تتشبب وقد تجاوزت الخمسين, تحت أذنيها آثار عمليات التجميل
عطرها . . يزكم الأنوف
تمارس دلعها القبيح بين المجاميع, يتناثر رذاذ فمها المعتق على من حولها
فيمسحون وجوههم بقرف
تتهدّل . . تتبعّج, ترغي, وتمضي مخلفه ورائها الشتائم




 
( 5 )
الوجه الحضاري

بنايات, أرصفه, أعمدة نور, رخام, أزياء, أسواق . .
وربما أحذيه
هي الحضاره
إجتماعات دوريه
قرارات . . إحتجاجات
خُطب . . ومجمعات فخمه
أيضاً . . هذه هي الحضاره
شوارع نظيفه, مصانع . .
سفر, عطور, عمران . . وبشوت
يقولون: هذا بلد متحضر !
والحضاره هي الإنسان . . وما عدا ذلك زور وبهتان
أعطونا بلداً متخلفاً وإنساناً متحضراً . .
أفضل من العكس . .



 

( 6 )
وجه سنمائي

يقول محمد عبدالوهاب أنها تشبه قطعة " البون بوني " . . تذوب في الفم بمتعه وسلاسه
هي ميرفت أمين . . أرق وجه يطل على الشاشه . . الصغيره منها والكبيره
يغني لها عبدالحليم حافظ:
أنا الهوى هوايا . .
أبني لك قصر عالي
وأخطف نجم الليالي
وأشغل لك عقد غالي
يضوي أحلى الصبايا
هي أحلى الصبايا . . ببشرتها الحنطيه الهادئه تشرق . . تتثنّى, لا تبارحك . . بل تنغرس في نفسك مثل بذرة التفاح
ثم تنمو لتملأك بعطر أخّاذ
كانت نعومتها هي البطل في كل أفلامها, إكتفت بهذه البطوله . . فقدمت أفلاماً كل واحد أسوأ من الآخر
إعتمد المخرجون على تسبيلة رموشها المريحه وزمّة شفتيها الحالمه
حتى جاء محمد خان في فيلمه " زوجة رجل مهم " ليهدي إليها أجمل أدوارها على الإطلاق . . ولكن متى ؟!
بعد أن كبرت وغزت التجاعيد رقبتها
كأن الجمال والذكاء لا يجتمعان أبداً


 


( 7 )
وجهي

لو لم يكن هذا وجهي  . . لأخترته أن يكون وجهاً لي, لأنه يحمل تاريخ حياتي لحظه بلحظه
إنتصاراتي وهزائمي, ما كسرني وما جبرني, ما أعزني وما أذلني
مازال يخفق بأحلام الطفوله, وبأول حب, وأول صوره فوتوغرافيه, وأول صفعه, وأول قُبله
هذه بقايا شروخ من شقاوة المراهقه: مشاجرات عابره, وأخرى عنيفه مازالت منحوته في ثناياه وإن غطاها ذقن النضوج
هذا مجرى الدموع وهذا نبعها . . ظل مثل أخدود ينحت في نفسي تضاريسه التي يريدها أن تتشكل كيفما يشاء
هذه إبتسامتي التي ترفض الإنصياع لأوامر المصورين . . هذا صمتي الدائم . .
وهذه جلجلتي في الضحك الصادق . . هذه تعابيري الغامضه, التي لا تقبل الظهور بسهوله
هذا وجهي الذي أعرفه . . وأحياناً أستنكره !!



.

الخميس، 7 يونيو، 2012

وطني . . التراب





للحب وجهان . . أحدهما السعاده
الآخر . . " العذاب "
للعذاب وجهان . . أحدهما قبيح
الآخر . . ممتع ولذيذ
و " عذاب الحب " شيء نعجز عن تفسيره مهما كتبناه
لطالما سعينا إليه . . ولطالما عصر قلوبنا
. . في لحظةٍ ما تجد هذا العذاب يعصر قلبك ولكنك لا تتألم . . فقط, تشعر بقطره ساخنه تنحدر فوق خدّك
هذا ليس بالضبط ما جرى لي, في اللحظه التي مررت بها عند أرض يُطلق عليها اللغويون إسم " مرابع الصبا " . . أو " مرتع الطفوله "
كانت السياره مسرعه فوق الخط السريع
فجأه . . إلتفت إلى اليمين, ووقفت في المكان, عبّأتني رائحته . . مازالت كما هي, وإن مسحتها الغربه
خمسة عشر عاماً لم أرَ هذه البقعه . . وفي لحظه خاطفه وجدتني أقف عليها, وهي تصوّر لي أطلال شخوصها
هنا لعبت الكره, ضحكت وتشاجرت, وحاولت أن أكون لاعباً دولياً في نظر أعضاء فريقي, وسعيت لأكون صاحب الأهداف
والمسأله مسألة أهداف
توزّع الأصدقاء ولم أعد أرى منهم أحداً, إلا في الصدف, كبروا ونسوا أشياء كثيره _منها هذا المكان_ وهم يركضون وراء أهدافهم
شيء من روحي رميته هنا . . ولا أدري
العلماء يؤكدّون إرتباط الإنسان بنجمٍ ما في السماء, وأظن إرتباطه بالأرض أكثر فداحه
عندما ترجّلت من كرسي القياده شعرت أنني أمشي فوق جسدي . . وأجساد أهلي الذين تواروا في التراب, فهمست: خفّف الوطء
بقيت سارحاً . . تلهو بي الذكرى وعذاباتها
كيف يمكن أن أنثر روحي هنا !
لستُ ممن يُدينون بالولاء للصور أو المناسبات أو الأعلام . . الوطن أكبر من المناسبات ومن قصائد المدح الموسميه
الوطن هذه الأرض التي تجذبك بسحر لا تفسير له
الوطن إذ تعود إليه من غياب فتشعر أنك تتخلص من التنفس الإصطناعي ثم تستخدم رئتك وأنت فيه بأمان مُطلق وإن كنت في سجنه, وإن كنت مقيداً, أو رأيت الشوارع تمتلئ برجال الأمن الذين يُشيعون الريبه
ونحن أحرار في تحديد علاقتنا بالوطن
لا ساعه نتمرّغ في صدره وساعه نلعن أبو اللي جابه . . كما يقول " الأبنودي "
أي سُلطه في الدنيا لا تستطيع أن تحكم علاقتك بوطنك وإن عزلتك أو إضطهدتك أو نفتك
الوطن ليس قصيده نكتبها في اليوم الوطني وليس شهادة جنسيه نتسلمها من مجلس الوزراء . . وليس خريطه نرسمها في الفصل
إنه جسد داخل الجسد . . وأرض تتوزّع فوق أنغامها ذرّات الروح, حب يختلط بالعذاب . . يسحبك بعنف إن أردت الخروج فتعود إليه تغني مثل " فيروز ":
عندك بدّي إبقى . . . . ويغيبوا الغياب
أتعذب واشقى  . . . . ويا محلا العذاب
.

الجمعة، 18 مايو، 2012

أحذيه !!





. . لم أكمل الرواية بعد, ولكنها مشوّقه, توقعاتي تجعلها أكثر تشويقاً
كتبها مؤلف ياباني, وتتحدث عن إمرأه كلما نظرت في المرآه رأت وجهها حذاء !
ربما ستعرف _هذه المرأه_ في النهايه أن العالم بأسره مقلوب يمشي على رأسه, أو هي إمرأه جوفاء تملك عقلاً فارغاً
وقد تكون كل الحقائق مزوره . . حتى الوجوه والصور, ليس البشر فقط يكذبون, حتى الأشياء من حولنا تكذب . .
لا تكذب فقط بل تحتقرنا, وتجعل وجوهنا أحذيه !!
أرصد التداعي النفسي و "الذكرياتي" الذي يتناسل في مخيلتي الآن وكأنه يلاحق مصيبة المرأه ذات الوجه الحذائي, ويعطي مشكلتها أبعاداً شاسعه ولا نهائيه من الخيالات والتحاليل
الصينيون يرددون حكمه عريقه تنصح الإنسان أن لا يرتدي حذاءً ضيقاً حتى يستطيع التفكير, وهي حكمه علميه وأخلاقيه وفكاهيه تحمل كافة التأويلات
والكاتب الكويتي "صلاح الساير" يؤكد في مقال له أن ( كل الأحذيه وجوه . . وبعض الوجوه أحذيه )
أما نيلسون مانديلا . . الحاكم الذي قضى ما يزيد عن ربع قرن في تيه السجن وغربته وإهماله, وظل طويلاً محذوفاً من العالم والتفكير والرفاهيه . . ومعنى العيش, خرج من السجن إلى الحكم على الفور, وبعد أن كان برمّته مُهملاً . .
أصبح حذائه يباع في المزاد العلني . . وتسابقت الشخصيات المهتمه بالتاريخ لشرائه بأغلى الأثمان, لأن هذا الحذاء . . هو الذي قضى مع "مانديلاً" فترة الحبس الطويل !!
والفلبينيون وجدوا في إحدى خزانات "أميلدا ماركوس" في قصرها بمانيلا فقط . . ثلاثة آلاف زوج من الأحذيه
أما الصحفي النزق و "النزقه" مفيد فوزي فيعترف أنه مصاب بعقدة الأحذيه, إذ أنه عاش طفوله بائسه لم توفر له حتى الحذاء وعندما كبر, ورأى تحويشة العمر تزداد . . طفق يشتري الأحذيه من كل مكان . . حتى ملأ بيته بأصناف لا تحصى منها !!
والحذاء . . قد يأتي كشتيمه, وهذا ما يحدث غالباً, وأحياناً يظهر في سياق المدح المتواري فسمة الفقير الأساسيه أنه "حافي" لذلك فإن أهم ما يميز الغني هو "الحذاء" !!
وكان الحاكم الفرنسي لويس الرابع عشر يشعر بالنقص لأنه "قزم" فطلب من أعوانه وحاشيته أن يخلصوه من هذه العقده, فأنقذوه بالحذاء ذي الكعب العالي, ومنذ ذلك اليوم أصبح الكعب موضه, عندما تلبسه الأنثى تصبح أكثر نضجاً وتيهاً
المرأه بالكعب . . تمشي كحمامه تتمنع في الطيران, كأنها تغري الصياد ولا يكاد يححيطها بذراعيه, حتى تفر من بين أصابعه وتحلق في الهواء, مخلّفه في قلبه حسره صفراء, ولصوت الكعب بأرجل إمرأة ناعمه رنه موسيقيه تدق في القلب على وتر اللوعه والروعه, وهذا صوت "شاديه" المطربه ذات أجمل وأحلى دلع حملته إلينا الشاشه المصريه, تتغنى بعذوبه:
" رنة قبقابي يمه . . رنة قباقي
وانا ماشيه . . ماشيه يمه, بتميّل بابي "
وللفنان ( محمد عبدالوهاب ) فلسفه خاصه مع "الكعب" . . إذ يعتقد أن أنوثة المرأه تظل ناقصه بدونه
أما من وجهة نظري الشخصيه فأشعر أن جمال أجمل فتاه يتلاشى عندما تلبس حذاءً رياضياً, ولكنها عندما تدس قدميها في حذاء _ كعب . . فتصبح "ليدي" وتصير قدماها أرانب بريه .

السبت، 28 أبريل، 2012

إعتقال لحظه هاربه . . من العمـر







حاولت أن أتذكر إسم مخترع الكاميرا . . ولم تخيّب ذاكرتي ظني بها . . فـأنا أعرفها جيداً: خائنه !
وحاولت أن أتذكر السنه التي إلتقط فيها ذلك المخترع أول صوره في التاريخ, فلم أتذكر القرن الذي ألتقطت فيه أول صوره !!
ولكنني أتذكر جيداً . . تلك الصوره
فبعد أن إطمأن المخترع أن الصندوق الصغير الذي صنعه بإمكانه الآن أن يخزّن المنظر الذي أمامه كما هو . . خرج إلى الباحه أمام منزله . . رفع الصندوق أمام وجهه, ليخرج أول صوره تداولها العالم
كانت تلك صوره لنافذة غرفته . . في منزله الريفي
صوره بالأسود والأبيض . . شاحبه, لكنها تعبّر عن وفاء ذلك الرجل لذاكرته
لم يكن إصراره على الإختراع جسراً للعبور إلى الشهره, بقدر ماهو جسر للعوده إلى الحاضر الذي سيصبح ماضٍ بعد أيام, وحسره بعد سنين, وعِبره بعد الفناء
الصوره . . هي وسيلتنا الوحيده لإعتقال لحظه هاربه من العمر
ولكم حرصت أن أعتقل اللحظات التي هربت من عمري
كانت أول هديه أحصل عليها في حياتي . . هي كاميرا بدائيه, إبتاعتها لي والدتي بمناسبة نجاحي من الصف السادس الإبتدائي
ومنذ ذلك الوقت عرفت أن الخطوه التي أخطوها . . لن أعود إليها مره أخرى, وأن الخطوه التي يخطوها الزمن فوقي لن تتكرر بعد ذلك أبداً
وقد إكتشفت قبل أيام . . أن أكثر ما يخيفني الزمن . . عندما وجدت أن ثلاث حقائب سفر في مكتبتي مليئه بصور لا تُعد ولا تُحصى, وأشرطة فيديو صورتها . . منذ سنين, ولم يتح لي الوقت مشاهدتها
إكتشفت وجوهاً كنت قد نسيتها, واصحاباً ذهبوا إلى الغياب ولم يعودوا . . وأن الطفل المخزّن في الورق المصقول, هو أنا . . الذي لا يمتّ إليّ بـ صِله, إلا عندما ينظر إليّ نظرات مشحونه بالعاطفه, لا أستطيع مقاومة الإطلال عليها, أو مجابهة ما تحمله من تفاصيل صغيره تئنّ في قاع الروح, وتدق في أقاصي الذاكره, وتلعب في خفقات القلب
هذا هو أنا, طفل, كبر, وتلوّث, وتعلّم, وحاول أن يطهّر نفسه, كما حاول أن يمثّل مره وأن يكون صادقاً مره, وطيباً مره وشرساً مره, وإنساناً مره . . ونصف إنسان مره
هذا هو انا . . طفل, وشاب, ورجل, عرف أن الرهان مع الزمن . . هو الرهان الوحيد المستحيل في الحياه, لأنه خاسر في كل الجهات
لذلك . .  أصبحت أنظر إلى وجه إبنتي "دانه" . . وأقول لها: أذكريني, لأن "كل ما فوق التراب تراب" .
.

الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

دانـه . . بنت فيصل









مهرتي دام راسي حي لا همّـها . . . . تصخي الناس كل الناس ما أصخيتها
وش عليها تحط الكـل في كمّـها . . . . حدّهـا الملـح عنهم . . والحيـا بيتهـا
خالها المسك والعنبر ولد عمها . . . . وأزرق العــود والعـليـا منابـيـتهــا
وردتي غار عطر الورد من شمّها . . . . إسكنتني وأنا من دمي أسقيتهــا
لو وصفت القمر فيها فـ أنا أذمّها . . . ولو جمعته ونور الشمس ما أكفيتها
من غلاها بعد عمري تغار أمها . . . . شطرها أسمى المشاعر وين ولّيتها
صادق إحساس قلبي رايح يمّها . . . . الله اللي ( قسمها ) بنت وأغليتهـا
وشفت هالراس دامه حي لا همّها . . . والله إني بكل الناس ما أصخيتهـا



الاثنين، 2 أبريل، 2012

كـلام . . أفـلام












_ 1 _







يطلب الأستاذ من أحد طلبته أن يقرأ مقدمة كتاب " نقد الشعر " بصوت مسموع, يقرأ الطالب ويستمع الفصل:
إن القصيده الفذه هي تلك التي يتحقق فيها التصاعدان العمودي والأفقي
فقصيدة الأعالي لـ " وايتمان " مثلاً يكون التصاعد الأفقي فيها في أعلى درجاته, لكن التصاعد العمودي غير متحقق, بعكس قصيدة " الروح " لشكسبير ففيها يلتقي التصاعدان في أقصى نقطه يمكن الوصول إليها
يأخذ المدرس قطعة طباشير وينفذ على السبوره الكلام رسماً ثم يلتفت إلى الطالب مبتسماً بسخريه
الطالب يرفع رأسه, يطلب منه الأستاذ أن يمزق مقدمة الكتاب كلها
يمد الطالب يده متردداً محاولاً إستيعاب الطلب
يصرخ الأستاذ في الطلبه جميعاً: مزقوا مقدمة الكتاب بأكملها . .
يبدأ البعض في التمزيق
يصرخ من جديد: الكل يمزق المقدمه, أريد سماع صوت التمزيق
يتصاعد صوت الورق الذي تشده الأيدي
_ هيا . . ( يصرخ الأستاذ )
يمزقون ويطالعونه مستفهمين
يجيب عن أسئلة عيونهم: هذا ليس هو الشعر, المقدمه تصنع قانوناً للشعر, والشعر ضد القانون, الشعر أن نقلب الطاوله, والشعر أولاً وأخيراً: " رؤيا جديده "
يصعد على الطاوله الكبيره في مقدمة الفصل, الكاميرا تصعد معه في تصوير علوي لرؤوس الطلبه
يخاطبهم: هل فكر أحدكم أن يرى هذا الفصل بطريقه يراها لأول مره . .
تعالوا . . أريد كلاً منكم أن يصعد فوق الطاوله ويطالع الفصل.
يبدأون الصعود والنزول
يصرخ فيهم: لا تنزلوا بسرعه أنظروا جيداً, هذا هو الشعر أن تنظر للأشياء برؤيا خاصه وطازجه
يتجه إلى السبوره ويكتب من قصيده لـ " لوركا ": ( تساورني أمنية أن أصعد أعلى الجبال وأصرخ بهمجيه )
ثم ينادي أحد التلاميذ:
( أريدك أن تصرخ )
يصرخ التلميذ
يعلق الأستاذ: هذا صراخ . . لكنه ليس همجياً, أريدك أن تصرخ بهمجيه . . تذكّر كل ألمك, وعذابك, وغرائزك, وحرمانك, ورغباتك, إستحضر كل الأصوات التي تغلي في داخلك واصرخ
اصرخ بهمجيه
هذا هو الشعر
شاهدوا فيلم "جمعية الشعر القديم" لـ روبين ويليامز









_ 2 _







في فيلم "قصة زواج" يصل "بروس ويليس" إلى القناعه بأن زواجه وصل إلى نقطة اللاعوده . . فيتفق مع زوجته على الإنفصال
وفي لحظة اللقاء الأخير, تطالعه الزوجه بعينين تفيضان بالرجاء, لتقول:
في حضارات الفراعنه والآشوريين, تُدفن المدن, ويعرف ذلك البشر, فيبنون فوقها مدناً أخرى . .
لكني غير قادره على دفن مدينتي التي بنيتها معك
ثم إنني غير قادره على بناء مدينه أخرى .
. . يحتضنها بقوه, ليعودان إلى نقطة البدايه
كانت تقول له: أنت لم تعد كما أنت, تغيرت, أصبحت مستفزاً, على إستعداد للشجار والصراخ, ولم تعد تعرف كيف تحب .
كان يرفض إتهامها ويغضب . . ولكنه عاد إليها ليقول: الليله رأيت نفسي بعينيك . . وهالني ما رأيت !!
كان يقول لها: لم تعودي الإنسانه المرحه التي عرفتها عندما أحببتك .
فترد: إنك من أوجد هذه الإنسانه المرحه بداخلي, فقبلك لم أكن أعرفها . .
أما الآن فأنت غير قادر على إستخراجها, عد كما كنت لتشكلني كما تحب .
وبعد مرور أربعين عاماً على زواجهماً ينظر "شون كونري" في فيلم " اللعب بالعواطف" إلى زوجته الغاضبه وبعد أن تفرغ من تأنيبه والسخريه منه, يقول:
الحب هو أن تنظر لعيني حبيبك فترى فيهما أكمل وأحب صورةٌ لك, فتبدأ تحب نفسك من خلال حبك لحبيبك .
إنني الأن أذكر لماذا أحببتك قبل أربعين عاماً, ولكنني لا أذكر لماذا أنتِ أحببتني !!





_ 3 _



في نهاية "القلب الشجاع" تذهب "صوفي مارسو" إلى "ميل جيبسون" في سجنه وتهديه مسحوقاً يجعله لا يشعر بأي تعذيب لو إبتلعه
ولكنه ينثره على الأرض, لأنه يعتقد أن عدم إحساسه بالتعذيب يعني خيانة قضية "الحريه" التي قاتل من أجلها ودفع الآلاف معه إليها
وبعد أن يتم إعدامه, تهمس صوفي مارسو في إذن طاغية إنجلترا وهو على سرير الموت: إنك لم تُعدمه . . لأن في أحشائي منه جنين سينتقم منك في إبنك !!





_ 4 _



تقول "ساندرا بولوك" في نهاية فيلم "الحرب و السلم" وهي تعود خائبه بعد أن طردها "أرنست هيمنغواي":
لو احتضنني في تلك اللحظه, لو طوّقني بذراعيه لتغيرت حياته وحياتي . .
ولكن الحب عنده . . كان نداً للكبرياء . . فلم يفعل !!





_ 5 _



قلت في فيلم لي لم أُنجزه حتى الآن:
في بالي أمور, لو علمت أنني أموت غداً . .
لكتبتها اليوم !!





.

الثلاثاء، 20 مارس، 2012

ما تبقى من طعم البلح








إلى أحمد الناصر . . صديق بعض العمر من أعوام التشرد 94 _ 1999م










( يا حضرة العمده إبنك عليوه ضربني بالسّفنديه !
وقعت على صدري . .
ضحكوا عليّا زملاته الأفنديّه
يرضيك يا عمده ؟! )




ويلامسني مثل هذا الغناء المتراوح بين البسيط المبهج إن كنت أمشي في شارع رميت من قبل فيه ذكرياتي, والتافه المنحط إن كنت أتحدث في ندوه تقام في مؤسسه ثقافيه
إلا أنني الآن في أشد حالاتي صدقاً وأكثر إنتماءاً لنفسي . .
يمكنني أن لا أخاف رقيباً وأنا أدس قرص سي دي في مسجلة السياره, مثل: " قول لعليوه يكلمني "
حتى وإن كان . . سأسمع أغنية أخرى وأعتبرها في منتهى الرقي الغريزي: " الطشت قال لي قومي إستحمّي "
فأنا سليل الطرقات
نسل الشوارع الخلفيه, نجل الشمس, نصل البراري, ابن الحواري, حفيد الغربه الفادحه
وأنا بصراحه " طالع على بالي . . دوق البلح " . . !!
وبصراحه شديده أشترط أن يكون البلح "زغلولي"
أغزوا المدينه حافياً, أغرز أصابع همجيتي بين شعرها فتسري الكهرباء في دمي , وتشتعل كل أوردة التاريخ في ذاكرتي وشرايين جسدي

أنا سليل الطرقات
أنا . .
نبت الدموع, زهرة الطريق الوحيده, تربية الحسرات, طريد الحشرات, صديق الظهيره
رمز المنبوذين أنا . .
أغزوك أيتها المدينه, وأسكب في جسدك كل ظمئي لينبت الصبار في رئتي رطباً, حياً . . وعنيداً
أجيئك يا ابن البيت وأخطف أمام عينيك المتحسرتين الحاسرتين "غادة . . المدينه"
نصل البراري أنا
بما لدي من كبت محفور أجيء
بخليط من إتيكيت الصحراء وأخلاق فرسانها وأغنيات الصياعه, أخطف دلالها الشامي, وأصطبح ببشرة الحليب المخضوض والفراوله المنثوره على وجهها
أعرف أن صوتك مكبوت متهدّج لفرط العزله
أترك لك أغنياتك: "ليه يا بنفسج . . بتبهج وإنت زهر حزين" ؟
ألتفت إليها وألتف: " .. والعين تتابعك, وطبعك . . محتشم ورزين" ؟
هل تذكر ضحكتها ؟ . . لطالما حسدتني . . بينما أشرح لك ما يجمع بين ثغرها وحضن الماء
وأنت تسمع بدهشه, تسمع بعذاب . . بقهر, تسمع بفرح من يرى ما يريد بين يدي صديقه !
لكنك تحاول سراً أن تقتحم النهر
فليكن . . لن أعتبرها خيانه . . لتكن إختبارات جاذبيه مثلاً, وحرب بين مدينتك وصحرائي . .
سأخرج كل سيوف الأبطال الذين إلتهمتهم الصحراء, واستخرج أنت كل قراصنة البحر, وبلح الشام هو جائزة الفوز
آتيك بثقافة الحارات , فاحذر
هل تذكر يا أحمد ؟
سأقص عليك الحكايه من البدايه . . مما لا تعرفه, آن الأوان أن أخرجها من صدري, لتتكلم هي لك
أعرفك جيداً
أنت الخجول, الكاتم لبوحك الطويل, المغطى وجهك بالأسرار وحب الشباب
وأنا المتفجر . . المجنون . . المشاغب
تظهر غاده من بين أضلعي . . من أرض الجفاف, من بيوت الطين, من نساء السواد . . تظهر
بغنجها, وطراوتها, وميادتها, وخبرتها, وسفورها, وقمحها, ولوزها, وتينها, وعنبها, وتفاحها, ومشمشها, وخوخها, واساورها, وشرائطها, وحريرها, وشعرها, وينابيعها, وبحرها, وسمائها . .
تخرج
تطل من خلف السور الفاصل بين البيتين
يظهر الوجه الحار
تهديني إبتسامة الغوايه وتنحشر بين الباب والحائط . . بإنتظار أن أدخل
ولكنني في تلك اللحظه تحديداً أتراجع !
أطل . . وأذهب . . تاركاً للبلح خيبته فيّ !
غبي أليس كذلك ؟
فليكن . .
إنهزمت أمام نفسي . . لكني إنتصرت أمامك
آه . . يا أحمد
دجّنتني المدينه, وتعذبني الآن أمنياتي . .
لماذا لم أشرب ؟!!
ولماذا عندما تساقط البلح في يدي . . أرخيت أصابعي ؟

.